أجنحة الطفولة
كانت
الشمس تنثر خيوطها الذهبية على الطريق الريفي، حين إنطلقت ضحكة "ياسر"
تخترق سكون الأفق. ركض بكل ما أوتي من فرح، كأنّ العالم صار ملعبًا شاسعًا لا
نهاية له. قميصه الأبيض يتمايل مع النسيم، وحمالات سرواله تتراقص على صدره كما لوأنها
تشاركه الطرب.
بجانبه
كان كلبه الوفي "رعد" يقفز ويعوي بمرح، يلهث بسعادة لا تقل عن صاحبه،
كأنهما إتفقا على أن هذا اليوم ليس كسائر الأيام. خلفهما تطايرت أوراق الشجر،
وحلّق طائران أبيضان في السماء، وكأنهما يراقبان مشهد الطفولة في أبهى صوره.
لم يكن
ياسر يركض هربًا من شيء، بل نحو كلّ شيء. نحو أحلامه الصغيرة، وألعابه المختبئة
تحت الأشجار، ونحو جدّته التي تنتظره عند آخر الطريق بقطعة من فطيرة السكر .
وفي لحظة
خاطفة، إلتفت إلى "رعد"، وقال وهو يلهث ضاحكًا:
"أترى يا رعد؟ نحن أسرع من الريح! لا أحد في
القرية يستطيع اللحاق بنا"-
ضحك
الكلب وردّ عليه بنباحٍ قصير، ثم عادا للركض من جديد، كأن الزمن لا يُلاحقهما،
وكأن الطفولة قررت أن تخلّد نفسها في خطواتهما.

.png)

روعتك
ReplyDeleteسلمت يمناك
شكرا جزيلا
Delete