الجمال الداخلى



كانت نورا تنظر في المرآة، لا لترى نفسها، بل لتعدّ عيوبها.الأنف ليس مثاليًا، الشعر جاف متطاير ، الجلد تغزوه حبوب المراهقة، عيناها غائرتان من قلة النوم… وكانت تهمس كل مرة:

- لست جميلة .

في الجامعة، لم تكن الأجمل، ولا الأكثر ثقة. صوتها خافت، وخطاها مرتبكة، وكانت دائمًا تضع سماعات الأذن كي لا تُضطر للحديث.لكن عندما يأتى الليل ، كانت تخرج أوراقها البيضاء وقلم الفحم لترسم لوحات عبقرية جميلة ، لكنها لا تجروء على عرضها على أحد .كانت تخاف من سخرية إخوتها، أو استهزاء والدتها التي ترى أن الرسم "لا يُشبع جوعًا ولا يفتح بيتًا".وفي إحدى الليالي، تغلبت على خوفها  ونشرت لوحة لوجهٍ عجوز متجعد في مجموعة فنية على "فيسبوك" بإسم مستعار.نامت وهي ترتجف. واستيقظت على مئات التعليقات

"هذه لوحة عبقرية "
"
من أنتِ؟ وكيف رسمتِني هذا؟"

" يالا الروعة ! "

ثم تلقت رسالة من مجلة ثقافية شهيرة:

"نودّ استضافتك في عدد خاص بالفنانين الصاعدين."

لم تصدق نفسها ...وقفت أمام المرآة، بعد أن قرأت الرسالة، ولم ترَ الفتاة القبيحة كما كانت دائما تراها، بل امرأة تبدع وتصنع الجمال على الورق .

همست:

"لم أكن يوماً يرقة قبيحة ، كنتُ فراشة... لكني كنتُ أخشى الضوء فقط".

تمت


Comments

Popular Posts