عيادة تحت الحماية - مذكرات طبيب أطفال
انتصف الليل ، بينما كنت أمارس عملى كطبيب أطفال فى عيادتى .. كانت العيادة صالحة اليوم فلا يكاد يطل صيفه حتى يتزايد معدل الأمراض بعد أن تنشط البكتريا والفيروسات لتؤدى لتؤكد فى نشاط ملحوظ ..
كان الإياء محددعلى ، بينما يتوعدني سلطان النوم أن أطيع أوامره .. لكنى لم تفت وقررت التركيز على كشفى الأخير .
أخيرًا إنتهيت من العمل ، نهضت من مكانى وأنا أشعر بدوار يلف رأسى مع صداع الحب . ناديت على مساعدى شكرى من الخارج لأبلغه أنى سأنصرف وعلمت منه أن طبيب الأسنان سينصرف بعد أن ينهى آخر يكشف عنه أما باقى المؤشرات فقد إنصرفوا بالفعل ، طلب منه أن يغلق العيادة جيدا بعد إنصراف عصام طبيب الأسنان .. كامل حقيبتى وقدماى بالتحملانى وأنا أكاد أن أفقد الوعى من التعب وقلة النوم . سرت فى طريقى نحو باب عيادتى عندما توقف رنين هاتفى الجوال .. كان السيد صديقى يسأل منى الانتظار الأخير لأنه في طريقه للعيادة الآن ، نيوتن فى ردهة العيادة متأففاً والتعب يكاد أن توقيتى .. لم أدرى بنفسى إلا وشخص يسعي جسدى بعنف وصوته يأتى من بعيد ، وعينى بتثاقل لأجد شكرى فعلا الإستقبال فى العيادة لتعلمنى دكتور أن يعصام قد إنصرف وإنه يريد أيضا العودة إلى بيته ، تعتبر بعينين نصف مغلقه وهززت رأسى بتثاقل ، ونظرت إلى هاتفى الجوال لأجدها للتصفح بعد منتصف الليل ، اين الدكتور سعيد ألم يقل أنه سيآتى بعد دقيقتين هكذا حدثت نفسى وأناض من مكانى بتثاقل عندما وجدته أمامى ، قال وهو يمد لي باليد من المال:
- دكتور محمود آسف كنت قادم إليك عندما أخرنى كشف مستعجل ..
وقلت له بغضب وقلت له ولماذاني التعب:
- هل ضاقت بك الدنيا لتطلب رؤيتى الآن فى هذا الوقت؟
ابتسمت مستفزة وهي تضع رزمة المال في يدى وهي تقول:
- آسف لن تأخذ من وقتك الكثير .. هاك خمسة آلاف جنيه .
تدلى على فكي المراجعة الجنوبية له وأنا لا أفعل ذلك فأكمل حديثه :
- ألا تذكر السرير الذي اشتريته منك منذ ستة أشهر.
قلت له وقد طار النوم من عيني وأضغط على سكري :
- ويلك ، وهل ستنتظر كل هذه المدة لتعيد لي جوائزها وما هي الإمكانية حتى صباح الغد .
قال لي ولازالت ابتسامته اللزجة لم تفارق وجهه .
- أكرر أسفى .. لكنى مسافر إلى نيويورك في الساعة العاشرة من صباح الغد ولا بد من أنها تشمل جميع المهام المالية قبل السفر .. إلى اللقاء.
تركني وانصرف دون أن أكمل كلامي .. شخص مستفز كان يستطيع أن يعطيني مالي أمس . ولو ضاقت به السبل يمكن أن تصل إلى أقصى حد من تطبيقات تحويل الأموال.. لم اشتراك في حالة لي أن آثره عن سبب سفره السريع فقد بلغ بي التعب والإرهاق مداه .. والنتيجة النهائية إلى درج الدخل العيادة وعدت أدراجي إلى المنزل وأنا أحمد الله أنه في نهاية المطاف من عيادتي ...
استقبلتني طعامها كعادتها بجملتها التي ألفها أكلاتهااي:
- لماذا تأخرت؟ لقد حان الوقت الثانية صباحا و..
نحن نستخدمها بجفون قوية وعيون خضراء، وسبب شرعي فوق فرميها :
- شششش.. لنتحدث في صباح الغد .. إعتبرينا شخص ميت .
ثم حقيبتي وفردت حذائي ..لا أذكر أين ؟ لكنى لا بد من ابنتى الصغيرة النائمة فوق كنبة الرد طبعه فحملتها و تسبقه فوق جبينها، ثم لديها إلى غرفتها وصوت زوجتى يأتى من خلفى عميقا من قاع بئر مسحيقة.
☆☆☆
لا أعرف كم كاف من الوقت وأنا أكتب بجوار إبنتي بى ، ثابت بزلزال عنيف ..الأرض تتشقق على بعد خطوات منى لتكشف عن هوة عميقة وصوت آت من بعيد .. إنهض .. إنهض ، ثم شهقت رئنى ألتهم الهواء دفعة واحدة والعرق يتصبب من جبى ليحرق عينى.
ثم تنبهت لزوجتى حيث تهز جسدى وأصوات خبطات عالية من باب الشقة ولا برنين جرس الباب بالتتابع .. الطلاب فى طفلتى ، والصداع ينبض فى إلاح على جانبى رأسى وزوجتى تصرخ :
- يا محمود إنهض .. من العدد أن هناك وهناك.. اذهب للحظة من بالباب.
لم أنتظر حتى تنهى جملتها لقد ذهبت إلى هناك وأنا أتنح كالسكارى وأرتكن على الأثاث حتى لا أقع.
وفتح الباب.. كان بوابة الهندسة المتكاملة التي تضم عيادتي وقد تم دمجها من تلوث الدم، ويصحب ذلك دكتور عصام..كانا واقفين ووجههما مرسومان في الأسرة الطبيعية.. قلت لهم وقلبي يدق بين جنبي كالطبل واحتمال واحتمال سوداوي يعمل في رأسي :
- ما هو تمر؟
أجابني البواب بمقدمة برمجية عن آسفه لمجيئه في مثل هذا الوقت ، وحصرته متهكما :
- قل ماذا حدث على الفور؟ من الاحتمالات إنك لم تأت إلى مثل هذا الوقت لتقترض مني مالاً.
ابتلاع ريقه التجميعية أن ينطقه عصام :
- العيادة استرقت يا دكتور ، حاول عم منتصر على إيقافك لكنك لم تضبط ، فهاتفني ليخبرني بما قد حدث فحبته وجئنا إليك في الحال .
يبدو أن النبيذ البارد والنوم أصبحا مطلبًا عزيزًا يصعب الحصول عليه يوميًا.. وتتعذر الوصول إليه معها.. بينما يأتي صوت النبيذ من راجيًا أن أطمئنها بمجرد وصولي للعيادة.
كان الباب الخارجي للعيادة مزلاجه مكسور .. دلفت إلى الداخل وعصام ومنتصر من خلفي ... وجدت كومة من متعلقات العيادة موضوعة بإهمال على مكتب شكري في ردهة العيادة.. دخلت حجرة مكتبي .. درج المكتب مكسور وقد اختفى إيراد أمس وكذلك المال الذي منه من سعيد ... عادتي كل يوم أن تتواصل ايراد يوميا، لكن يوم أمس لم يكن يفكر بشكل جيد ..
منطقة بها عيادتي تحوى منطقة اكشاك من الصفيح يسكنها مجموعة من اللصوص طابقين عن القانون ..وكنت دائما تتابعي سواء في العيادة او في البيت ، فلا أترك مبلغ كبير من المال إلا وأذهب لإيداعه في حسابي البنكي ..
اقوال على صوت عصام:
- لا أن نبلغ الشرطة.
اعتبرت إلى البوابة وأشير إلى عصام أن يصمت وسألته:
- ماذا حدث بالضبط وكيف نوع البكتيريا ؟
قال وهو يبتكر في الألم :
- لكي تجلس في خيمة كالعادة أشاهد التلفاز عندما تسمع أصوات منتصف الليل من عيادتك.. ظننت وقتها إنك لا تزال هناك.. لكن الشك لا في قلبي فخرجت من السماء وصعدت إلى عيادتك وما إن دلفت من بابها حتى يوجينت بلص لمسها في الردهة وقد تغطي وجهها بشراب، وفور رؤيتي له، هجم على وهوى فوق الرأس لم يتبينه، سقطت أرضاً ولم أدرى بنفسي إلا في السادسة من الصباح التالي .
لقد قمت بجولة في العيادة لأختصار الأقل .
- إذن لم تتعرف على اللص .
قال عصام وهو يأكلني من الغرفة إلى الثانية :
- ومن يكون سواهم؟ سأكنى الأكشاك .. كل ما يحدث عن الفيروسات والبلطجة التي تتحدث في المنطقة ، لا تستبعد كثيرا عنها .
هزت رأسي موافقاً :
- ودعا إلى تفضيل الصائب للرأس الكبيرة هناك.
هم عصام أن يشاء لكنى أشرت لأكمل كلامي :
- تبليغ الشرطة طريق طويل جداً وبنسبة كبيرة لنسترد الأموال التي نهبت من العيادة .
عقد عصام حاجبيه وهو يشير إلى الدولاب المعدني في حجرة الأسنان المكسور زجاجه بينما محتوياته في كيس أسود فوق مكتب طبيب وقال :
- ومن يدفع لنا كل هذه التلفيات، لست معك يا دكتور محمود، هذا الاسلوب هو ما يشجع هذه العصابة على نهب بيوت الناس وسرقتهم وهم واثقون من أن الناس ستتأتى لكبيرهم ليدفعوا الجباية إن يرغبون في استرداد ما سلب منهم .
لا أريد ولا أريد للشرطة :
- عصا يام أنت لست من سأكنى هذه المنطقة ولا تعرف شيئا . عندما تزوجت منذ عشرون عامًا، وشقتي إلى نيويورك وبلغت الشرطة وتم الوقت الأصلي لشيء ولم يتم القبض على السارق .. ثم جاءني في العيادة الكبيرة لهم المعلم مجاعص يعرض على ما سلبي منى مقابل مبلغ صغير واصفًا أياه أنها أتعابه مقابل أن يعيد الحق إلى أصحابه .
حاول عصام الاعتراض واصفا الأمر أن يشجع هذا على البلطجة والسرقة ، فأشرت إليه أن يصمت ماسكاً رأسي من الرأس . وطلبت منه أن نجاراً يركب مزلاجاً جديداً للباب، ثم عدت أدراجي إلى بيت لأنام .
☆☆☆
وذهبت مع آذان الظهر وطلبت من تحضير الفطور ثم دلفت إلى الحمام لأغتسل واستعدت عمليًا وذهبت عن الرأس النابض .
لذلك أتناول فطوري أثناء تواجد الأطفال في جواري لتفهم مني ما حدث ، فأخبرها بكل شيء وإنني قد عزمت على الذهاب للمعلم مخفف لاسترداد ما سلبنا . فنظرت إلى رجاء وهي:
- لاذهبت وحدك هؤلاء المجرمون وبعدك منهم أذى.
قلت محاولاً طمأنتها .
- لا تقلقي سيمر على دكتور منجد شريكي فى العيادة لأكله معي.. لا تقلق فهؤلاء يعملون هدفه تقيهم من الشرطة، يأخذون ثرواتك ثم يعيدونها لك مقابل مبلغ من المال .
نهضت متوجها إلى صيدلية شريكة منجد التي تقع في نفس بناية عيادتي وبلغته بكل شيء فترك صيدلية للطبيب المساعدة وأتى معي .
سرنا بعد ذلك حتى تنتهي إلى أرض فضاء تراص فيها مجموعة من الأكشاك إلى جوار مقلب من النفايات الكبيرة .. ولا تتوقف أمام أحد الأكشاك الصفيح تعلوه يافطة ذكية مكتوب عليها كلمة كبيرة " سمسار"
كان الرجل يجلس أمام الكشك الكبير الجثة مجعد الشعر يتجه نحو عقده السابع .. متهدل الأشداق.. عيناه ذابلتان مشربتان بحمره من المساهمين في الدخان الأرجيلة التي يدخنها . ألقيت السلام فرده بصوت اجش كريه:
- مرحباً وسهلاً بكم البيه.. نحن دائماً في الخدمة .
قلت له في لهجه ملائمة :
- لم أكن أتوقع أن أقرر عيادتي رغم إني أرسل لكم المعلوم شهرياً .
نهض الرجل مندهشاً وهو يسمع كلامي وأجابني :
- قطع اليد التي أرسلتها بسوء دكتور محمود .. أنا متأكد من أن موضوع السرة السري عن بعدى .. وعلى أي حال لا تقلق سأعيد لك كل ما يسرق منك .
ثم ارفع عكيرته ونادى على أحد رجالته قائلًا :
- زقلط لا تفرح المكان حتى أعود إليك.
ثم نهضت وتوجهت إلى العيادة .وهناك نظرت نظرة فاحصة للباب الخارجي ثم حك وتقدم ودلف من الباب إلى داخل العيادة. كان كل شيء كما هو في العيادة منذ أمس، وقد أبلغت شكري أن العمل توقف في العيادة اليوم حتى أكتمل من هذه المشكلة.
قلت للمعلم مجاعص:
- تعلم جيدا يا معلم أن أي حادث فرح في المنطقة لا يخرج من تحت يدك .
اهتزاز ماليا وقال:
- عيب عليك يا سرور البيه تقول هذا.. أنت جار عزيز الوقت المعلم مجاعص بنفسه.
صمت برهة ثم استرسل في الحديث من جديد:
- من الواضح إن الحرامي مبتدئ لأن العنف في كل مكان .. على العموم سوف نجده ونقوم بتربيته.. لا تقلق.
انهى جملته والتقطت مفكاً من الارض سلاحه معقوفاً ثم قال متقمص شخصية ضابط تحقيق :
- هل هذا المفك يخصك يا بيه؟
كلمة الله مهوماً:
- يا معلم.. وهل هذا كلام منطقي؟ ماذا نصنع بمفك كهذا في العيادة الطبية؟
رفع مجاعص المفك الأيمن بيده وكريستاني أن يتألق به .. ثم قام له غير مكترث بعد أن فقد الأمل في استرداد أموالي لكنى قلت له قبل أن ينصرف.
- أعتقد لا معنى للشهرية التي أرسلها لك ما دمت لم يكن لي ما سلب مني؟
عقد مجاعص بين حاجبيه والتفت لي والشري يتطاير من ودج:
- لن أقبل تلك الإهانة يا سرور البيه.. قلت لك سأعيد لك مالك.. قل لي الجمعة الماضية كم كامل الذي سرق منك؟
قلت له وأنا يملاني الشك أن يعيد إلى مالي :
-قصص أليفة محمد.
فغر فاه واتسعت عيناه على البلغاري فقلت له :
- لا يبدو لي هكذا.. إيراد العيادة أقل من نصف هذا المجموع بكثير، أنت تعلم إننا في منطقة عالمية . بالإضافة إلى آثار أحد الأصدقاء .
انصرف الرجل بينما انفك عقدة الشريك الدكتور منجد الذي توقف دقة الوقت وقال :
- تقدر تقول لي ماذا كسبناه من وراء مجاعص زعيم الهناجرة .. هل تتخيل أنه سيعترف بأنه سرقك بكل ما يلزم.
قلت له وجها نظريا :
-وأشار إلى أنه يشير إلى منطقة خاصة، وأن موضوع السماعة والتجارة فى فرز النفايات مجرد ستار على أنشطتهم الحقيقية، لكنى كنت آمل أن يعيد لى المسروقات بالحسنى، فهؤلاء الناس أن تكسبهم إن تعاملت معها باللين.
☆☆☆
جلسة المعلم مجاصم امام كشكه يتأمل المفك ذو السلاح المعقوف، ثم يوضع جانبا وأخرج هاتفه المحمول من بين طيات ملابسه وطلب رقماً:
- أيوة يا غلوش .. اجمع الرجالة الأمامية حالاً .
لم يتمض ربع الساعة حتى استمع أمام مجاعص حشد هائل من قطاع الطرق واللصوص والهامة وقالوا بصوت واحد :
-اشترك يا سيدا.
قال مجاعص بصوته الأجش المرعب :
- أنصتوا إلى ما يكفي وحذار أن تكذبوا على بكلمة واحدة ... هل منكم أحد تجرأ وسطا على عيادة الدكتور محمود ؟
سارت مهمة بين الحشود ولم يجيب مجاعص أحد من رجاله .. فقال وصوته يملؤه الفانوس والعيد :
- ألستم تسمعون؟!هل سُرِقت العيادة من مقابلة نفسها!من هذا الذي يعمل حسابه الخاص ويظن نفسه السيد الآمر؟ أجبوني، أليسون بينكم من يملك لساناً؟!
سرت مهمة بين الرجال مرة ثانية بينما قال غلوش زراع مجاعص اليمين فى صوت مخفي :
- يا معلم نحن رجالك ومن غير الممكن أن نفعل شيئًا دون الرجوع إليك.
قال ماجاعص والشرر يطاير من ودج يكاد يفتك بالرجال:
- أغني يا نابغة، أَلَكَ تفسيرٌ آخر؟
قال غلوش بصوت مرتعش خفيض.
- قل لنا ما هو الحكاية بالضبط حتى يتثنى لنا الوصول للجانى .
قص مجاعة الحكاية كلها ثم المفك من بين طيات لفافة ورقية قديمة كانت موضوعية في كل مكان وقال :
- أريد أن أعرف لمن هذا المفك ؟
مد غلوش ليده المفك من مجاعص وقال ولمعت عيناه فى لهجه واثقه :
- هذا مفك تروكس يستخدمه فى الغالب النجارين .. مما يمنح فرصة يا معلمى لكثير من الناس.
قال مجاعص فى لهجه امره بصوته الأجش المرعب وقد تطير اللعاب من شدقيه :
-أمامك فرصة للغد إن لم تحضر اللص سأتابعكم جميعاً .. هل تعلمون ماذا حدث إن فشلت غلوش .. سأفقد هيبتى يا غجرولن دفع لأحد الجباية بعد الآن .
ثم إبتسم ابتسامة إخبيثه وأكمل :
-وأنتم ستفقدون دخلكم الشهرى وتعودوا مرة واحدة تحت أيام الرحمة .. يوم معكم المال ويوم آخر ..
ثم صفق نيجيريا وأمرهم بالنصراف .
مرت سوي قلعات ولم يكن من الممكن اليوم أن ينتهى بعد عندما جاء غلوش يسأل الحديث مع سيده ، وبعد أن جلست لمدة تسعة أيام قيل وقد اتسعت ابتسامته لتظهر أسنانه التي تأكلها السوس :
- لقد عرفت يا سيدى من السارق . إنه سيد خبينى صبى النجار الشيف يعمل فى ورشة الموبيليا فى المواجه لعيادة الدكتور محمود .
نظر مجاعص إليه وقال متشكا فى حديثه :
- وكيف عرفت أيها الذكي، أنه هو اللص؟
نظر غلوش ونظر العالم من الأمور وقال :
- علمت أن السارق يعمل نجاراً بما أنه لا يوجد الكثير من ورشت الموبيليا فى منطقتنا ، وراقبت كل الذين يعملون فى الورشة فلم اكتشف إلا سيد خبينى الذى ظهر عليه النعمة فاختبب يصرف المال بغير حساب .
ابتسم ابتسامة رضا وأمسك بشاربه فيفتله ثم قال منشرح الصدر :
- هل تريد الانتظار؟ الوصول إلى الإصلاح .
ذهب غلوش فى صحبة خمسه من الرجال مجاعص ليحضروا سيد وألقوا به مكتوفي الأيدي خلف ظهره أمام سيدهم.
يبدو مجعدًا إلى سيد ذو بنية ضعيفة وهو زائغ البصر لا يفهم لما تم اقتياده إلى زعيم الهناجر عندما انتشله من أفكاره السوداوية الصوت المرعب الأجش، صوت مجاعص وهو يؤذن بعينه تكاد تخترق مخه وتحرقه :
- أين المسروقات أيها الطافه الوضيع؟
ارتعدت فرائص سيد وهو يحاول أن يدعى لا يعرف ويعترف عن نفسه التهمة .. لكن الأمر كان بالنسبة لمجاعص حياة أو موت إما أن يستعيد هيبته أو تضيع للأبد ، فأمر رجاله أن يوسعوه للوصول إليه حتى يتمكن بكل شىء .
☆☆☆
في اليوم التالي، كنتُ أرتب بعض الملفات في العيادة، وصل شكري وهمس لي أن المعلم مجاعص ينتظرني في الردهة.
جاء لأجده.
– قلتُ أن آتي لأطمئنك يا سرور البيه...
رفعت حاجبيّ بدهشة، فأردف ببرود:
– اه... سيد خبيني، صبي النجارالذى يعمل فى ورشة الموبليا .
ثم أكمل على الورشة من النافذة، ثم أكمل محاولاً إثبات صحة كلامه:
-وإن كنت لا تصدقني، سيريك.
ثم صفق بيديه ونادى:
– جعش!
دخل جلوش ومعه رجل آخر عصر معه محفة خشبية، وحتى شاب نصف واعٍ، وجهه متورم، وثيابه ممزقة. التقديم بلا كلمة.
قال ماجص وهو يشير إلى الجسد المهزوم:
– قل يا ولد... قل للدكتور ماذا فعلت ؟
تمتم موسيقي بكلمات غير مفهومة، ثم قال بصوت متهدج:
– لقد سرقت عيادتك...
ثم ابدأ في الوعي مجددًا.
نظر إلي مجاعص وقال، بنبرة يملؤها الرثاء:
– للأسف يا بيه، الولد يقضي كل الفلوس... وليس هناك وظائف.
ثم نحو مالي، وابتسم ابتسامة المنتصر، وقال:
– لكن لك تعرف إن المعلم مجاعص يحب الحق .
-لن تأخذ منك جبايا لمدة ستة أشهر.
ثم ربت على مجرد، وأحاول مبتسمًا:
–هكذا طرحنا رجعنا لك مالك بالتمام والكمال!
ثم تركني وانصرف مخلفاً وراء رجاله فاقد للوعي وجه متورم وجسد منهاار.
تمت

.png)

القصه شدتني
ReplyDeleteشكرا على التعليق .
ReplyDelete