أزهار لأمى


 كان "سامر" طفلًا في الثامنة، يعيش مع أمه في حارة ضيقة تحتضنها الجدران القديمة التي تعرف خطواته منذ بدأ يمشي. لم يكن يملك الكثير، لكن وجهه كان يشرق دومًا بإبتسامة تشبه الصباح الندى.

في أحد الأيام، إستيقظ مبكرًا جدًا، تسلل من البيت بخفة وحماس، فقد خطط منذ الأمس لمفاجأة أمه. كانت أمه تعمل خياطة، تُحيك الثياب لأهل الحي، وقلّما تأخذ قسطًا من الراحة. أراد سامر أن يقول لها "شكرًا" على طريقته.

إقترب من حديقة تقع خلف منزله، حيث تنمو أزهار الليلك البرية. قطَف بعناية باقة صغيرة، ثم لفها بعناية بقطعة من الورق الملون . وضع بين الزهور بطاقة معايدة صنعها بنفسه وكتب عليها " أحبك يا أمى " وذيلها بتوقيعه .

وبينما كان عائدًا، إختبأ خلف أحد الجدران العتيقة، ينتظر أن تمر أمه كعادتها في طريقها إلى السوق. كان قلبه يخفق بقوة من الحماس. وعندما رأى طيفها من بعيد، خرج من مخبئه بإبتسامة ملأت العالم دفئًا، ومدّ يده بالزهور نحوها.

توقفت الأم، وانحنت إليه بدموع خفيفة في عينيها، وقالت:
"
ما أجملك يا سامر... وهل هناك صباحٌ أجمل من هذا؟"

في ذلك اليوم، لم تكن الزهور هي الهدية الحقيقية، بل كانت لحظة الحب التى جمعت بين قلب الأم وصغيرها .

تمت

Comments

Popular Posts