أحزان القمر

 



كانت "قمر" طفلةً لم تتجاوز الثامنة من عمرها، وجهها مستدير كإسمها، يضيء بالحياة حين تضحك، وتلمع عيناها بلون الزيتون حين تنظر إلى والديها. كانت تسكن بيتًا صغيرًا في أحد أحياء غزة، بيتًا قديمًا لكنه دافئ، محاطًا بالياسمين والفراشات .

في صباحٍ ليس ببعيد، كانت تركض في الزقاق أمام البيت، تطارد فراشة برتقالية جميلة ، بينما كانت أمها تسقى الزرع على النافذة، وأبوها يصلح الباب المكسور وهو يغني بصوته الأجش الدافئ .كل شىء كان طبيعياً .. لكن الإنفجار كان له رأى آخر.

إهتزت الأرض، صرخت السماء، وتناثر الغباروالحجارة كأمواج آتية من الجحيم. سقطت قمر على الأرض، نهضت ثم ركضت نحو البيت، لكنها لم تجده. لم تجد شيئًا سوى الركام، والغبار، والدخان.

صرخت :

-" أمى! ، أبى ! "
لكن لا أحد يجيبها .

لم تكن تفهم معنى الحرب، ولا السياسة، ولا الكلمات الكبيرة التي يتحدث بها الكبار.
كانت تعرف فقط أن بيتها قد إختفى، وأن حضن أمها لم يعد موجودًا، وأن دفء أبيها صار ترابًا تحت الحجر.

باتت يتيمة، تجلس كل مساء على حافة الحي المدمر، تحت ضوء القمر، تعبث بجديلتها الصغيرة، وتغني بصوت مخنوق الأغنية التي كانت أمها ترددها لها قبل النوم. ثم تبكى وتتسائل :
"
لماذا أنا وحدي؟"-

وفي كل ليلة، حين يعلو القصف، تنظر إلى السماء، وترفع يدها الصغيرة، وتهمس

-" يارب ، أريد أن أذهب لأبى وأمى .. لا أريد أن أعيش وحيدة .""

تمت

Comments

  1. اللهم انصر أهلنا فى غزه وانصرهم نصرا عزيزا مقتدر

    ReplyDelete
  2. اللهم آمين يارب العالمين

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular Posts