نافذة القطار

 


جلس وحده في آخر مقعد من عربة القطار، وذراعه تطوّق معطفه كأنما يحتمي من شيء لا يُرى. كانت قطرات المطر تتسابق على زجاج النافذة، تتقاطع ثم تندمج، مثل أفكاره تمامًا… مبعثرة، مشوشة، لا تعرف إلى أين تتجه.

لم يكن المكان هو الذي يؤلمه، بل الزمان.

هذا المقعد كان يومًا دافئًا حين جلست بجانبه "ليلى"، تتحدث بصوت خفيض عن خطط الغد، تضحك، وتغفو على كتفه أحيانًا. الآن، كل شيء كما كان... ما عداها.

عاد وحده في نفس القطار، وفي نفس الساعة، وتحت نفس المطر. لكنه لم يعد كما كان

رفع يده نحو الزجاج، وكأنّه يكتب شيئًا على الضباب… ثم تراجع.

المطر بالخارج، لكنه يشعر أن البلل الحقيقي في داخله.

نظر إلى المقعد المقابل، كان خاليًا. لكنه رآها.

إبتسمت له من ذاكرته.

أغمض عينيه لبرهة، ثم فتحهما. لم تكن هناك.

نهض من مكانه قبل أن يصل القطار إلى المحطة الأخيرة. كأنه يودع الذكرى، لا القطار.

تمت


Comments

Popular Posts