أصدقاء للأبد
في زقاق ضيق، تتراص فيه بيوت قديمة متلاصقة، جلس ثلاثة رجال على مقعد خشبي متصدع. وجوههم المجعدة تحمل آثار الزمن، وعيونهم الشاحبة تخبئ قصصا لا تحكى . كان الجو باردا، والريح تصفر بين الأزقة، لكنهم لم يأبهوا. كان حديثهم دافئا، كأنه نار تدفئ قلوبهم المتعبة . في المنتصف ، جلس رجل يرتدي قبعة صوفية سوداء، وجهه يحمل ابتسامة خافتة، وعيناه تشعان بحكمة السنين. كان ينصت إلى رفيقيه باهتمام، وكأنه يجمع فتات ذكريات ثمينة . على يمينه، جلس رجل يرتدي معطفا جلديا باليا، وجهه متعب، وعيناه تخبئان حزنا عميقا. كان يتحدث بصوت متقطع، وكأنه يصارع ذكريات مؤلمة . وعلى يساره، جلس رجل يرتدي قميصا أبيض مهترئا، وجهه متجهم، وعيناه تشعان بغضب مكبوت. كان يتحدث بصوت عال، وكأنه يعاتب الزمن على ما فعل به . كان حديثهم مزيجا من الذكريات والأحلام والآمال المتبقية. كانوا يتحدثون عن الماضي، عن أيام الشباب، عن الحب والضياع، عن الفرح والحزن، عن كل شيء جعل حياتهم تستحق العيش . كان حديثهم بمثابة عزاء لقلوبهم المتعبة، وكأنهم يجدون في كلمات بعضهم البعض سلوى لما فقدوه . في لحظة ما، صمتوا جميعا، ونظروا إلى بعضهم البعض بنظرات متفهمة. كانوا يعرفون أنهم يشتركون في نفس الألم، وأنهم يجدون في بعضهم البعض سندا في هذه الحياة القاسية . ثم ابتسموا ابتسامة خافتة، وكأنهم يقولون: "نحن هنا، معا، وسنظل كذلك إلى أن يشاء الله .
تمت

.png)

Comments
Post a Comment